لبنان والعراق في برنامج برلين للفنانين التابع للهيئة الألمانية للتبادل العلمي: ساحة للفنون

  تشبه قائمة ضيوف برنامج برلين للفنانين (BKP) موسوعة المشاهير في مجالات تاريخ السينما العالمي المعاصر فضلا عن تاريخ الموسيقى والأدب والفن. كما يضاف إليها كل عام حوالي مائتي اسما جديدا من جميع أنحاء العالم. حيث يعيش الفنانون ويعملون طوال إثنا عشر شهرا بناءا على دعوة من وزارة الخارجية، ومجلس الشيوخ بمدينة برلين والهيئة الألمانية للتبادل العلمي، ليمارسوا نوعا من التبادل المثير بينهم وبين المدينة والمشهد الفني الألماني. أما الأفكار الرئيسة للبرنامج فتتمثل في حرية الإبداع والحوار الفني: إذ ينبغي أن يتمكن الفنانون من تكريس أنفسهم لعملهم تماما  في برلين وقد تحرروا من ضغط ألية السوق ومن الرقابة. ثم يقام معرض بوزارة الخارجية في شهر نوفمبر/ تشرين ثان من عام ٢٠١٠ ليقدم لمحة عن تنوع الدفعات والمحفزات التي يقدمها برنامج برلين للفنانين. يوجد من بين المشاركين هذا العام فنانون من العراق ومن لبنان.

 

في إطار أيام موسيقى مدينة دوناويشنجن لعام ٢٠١٠، الذي يعد أهم فعاليات الموسيقى الحديثة، يقدم سيمون ستين – أندرسن أحدث مؤلفاته بعنوان „Double up“ حيث يقول الفنان الدنماركي المولود عام ١٩٧٦: "لقد انتهيت منها لتوي. فأنا أستمتع كثيرا عندما أتمكن من التركيز في عملي تماما في برلين." وهذا هو تحديدا  ما يهدف إليه برنامج برلين للفنانين (BKP) التابع للهيئة الألمانية للتبادل العلمي (DAAD): سيمون ستين – أندرسن هو واحد من بين ثمانية عشرة مؤلف موسيقي ومخرج وفنان تشكيلي وكاتب، تمت دعوتهم عام ٢٠١٠  من سبعة عشرة دولة للحضور إلى العاصمة الألمانية.

 

 ومن أهم معايير اختيار لجنة التحكيم: الجودة الجمالية العالية للعمل. علما بأن وزارة الخارجية الألمانية تتولى تمويل الجانب الأعظم من برنامج برلين للفنانين (BKP). حيث  توجه هذه المخصصات لتوفير مسكن واسع ومبلغ كافِ من المال ليتمكن الضيف من الإنفاق على معيشته أثناء فترة البرنامج. كما يحرص برنامج برلين للفنانين على أن يتمكن الضيوف الدوليون من عقد صلات وشبكات إبداع جديدة في ألمانيا.

 

منذ عام ١٩٦٣ لبى أكثر من ألف فنان وفنانة دعوة برنامج برلين للفنانين كي يعيشوا في برلين ويعملوا بها طوال عام كامل. ولكن ما الذي يتوقعه برنامج برلين للفنانين في المقابل؟ ردا على هذا السؤال تقول السيدة كاتارينا نابوتوفيش، مديرة البرنامج: "لا شيء. لعل الضيوف يجدون في برلين أكبر حيز ممكن لأعمالهم الفنية."  الأمر الذي يعني بالنسبة لبعض الضيوف في الوقت ذاته إمكانية معايشة الحرية الأساسية غير المعتادة في دولة ديمقراطية، ودون أية رقابة.

 

أمير حسان شيهلتان من إيران حل ضيفا على برنامج برلين للفنانين عام ٢٠٠٩. وفي نفس السنة صدرت روايته "طهران شارع الثورة" في نسختها الأولى على مستوى العالم مترجمة إلى اللغة الألمانية. بينما لم تصدر هذه الرواية باللغة الفارسية حتى الأن. و في هذا الصدد يقول شيهلتان المولود عام  ١٩٥٦والذي يعد واحد من أهم الكُتّاب الإيرانيين: "أنا لم أقدم الرواية إلى هيئة الرقابة على الإطلاق." كما أفاد بأن العام الذي قضاه في برلين كان يعني له الكثير، إلا أنه على ثقة بأن سيعود إلى طهران ثانية. فجذوره راسخة في هذه المدينة.  ويقول كذلك، أن هذا يمكن أن يكون جيدا، لا سيما أن تلعب مدينة برلين دورا في رواياته القادمة. حيث تجد برلين منفذا في أعمال الكثير من ضيوفها. وسوف يسهم المعرض الذي سيقام في قاعة ليشتهوف بمبنى وزارة الخارجية الألمانية في شهر نوفمبر/ تشرين ثان ٢٠١٠ في تقديم انطباع عن تنوع الدفعات والحوافز التي تنطلق من برنامج برلين للفنانين. وقد اتخذ المعرض عنوانه من مقولة للشاعر الصيني، يانج لي يان، الذي حل ضيفا على برلين في عام ١٩٩١، ألا وهي: "الكتابة على طريقة برلين، الأمر الذي يعني الكتابة التي لا تنظر إلى ثمن حرية التفكير."

النص: جانيت شايان/ دار سوسايتية للنشر

 

 

أرقام وحقائق

 

في عام ١٩٦٣ أسست مؤسسة فورد مقرا لبرنامج إقامة الفنانين، تسلمته الهيئة الألمانية للتبادل العلمي DAAD عام ١٩٦٥ليصبح برنامج برلين للفنانين.// أكثر من ألف فنان عالمي حلوا ضيوفا  في المدينة على برنامج برلين للفنانين حتى الآن.// تمتد المنحة طوال ١٢ شهرا وتضم فنانين تشكيليين وكُتاب ومؤلفين موسيقيين.// بينما يقضي المخرجون وصناع الأفلام ستة أشهر فقط في برلين. // البرنامج هو برنامج قائم على التقدم بطلب للالتحاق – باستثناء جزئية "الفنون التشكيلية." حيث يتم ترشيح الضيوف في هذه الحالة.// حصل ثلاثة من الضيوف خريجي برنامج برلين للفنانين على جائزة نوبل في الأدب حتى الآن.