جابرييل: تحول ال180 درجة للسياسة الأميركية السابقة يقلقنا

وزير الخارجية الالمانية زيجمار جابرييل تكبير الصورة (© Photothek.net)

 سؤال: ... برأيك، ما مدى خطورة قرار دونالد ترامب؟
جواب – أرى في هذا القرار خطر تصعيد حقيقي بالنسبة للوضع الصعب في الشرق الأوسط وللصراع بين إسرائيل والفلسطينيين. ولطالما تم استبعاد وضع القدس، حتى في الأوقات الجيدة، عندما توسطت الولايات المتحدة في معاهدة سلام، لأنه قيل إنه لا يمكن البت في هذا القرار إلا بين الفلسطينيين والإسرائيليين في النهاية.
اما استباق الولايات المتحدة لهذه الخطوة، إذا جاز التعبير، يتضمن خطر صب الزيت في النار. وبدلاً من الحد من الصراعات، يحتوي هذا القرار على الخطر الكبير في امتداد الصراع.

سؤال: يقول ترامب الآن إنه يريد البقاء شريكاً في محادثات السلام. الى أي حد تبقى مصداقية الولايات المتحدة قائمة الآن؟
جواب - لقد تابع الكثيرون المناقشات التي أجراها مفوضو الولايات المتحدة في المنطقة بتعاطف، بما في ذلك نحن. وكون الولايات المتحدة دولة هامة جداً هناك، فقد شكل استماعها إلى كل الجهات المعنية، أي نظرها في كيفية الوصول إلى خاتمة حقيقية، إشارات جيدة.
ولكنني اعتقد ان هذه الخطوة قد أحبط كل المساعي. ويتساءل الجانب الفلسطيني الآن حول مدى مصداقية الولايات المتحدة. وسوف يتطلب اعادة الامور الى مجراها جهداً كبيراً.

سؤال: في خطابكم الامس، طالبتم بثقة اكبر بالنفس في التعامل مع الولايات المتحدة. هل يعني ذلك انكم سوف تعتمدون وجهة اوروبية خاصة، مستقلة عن الولايات المتحدة الأمريكية من الآن فصاعداً في صراع الشرق الأوسط؟
جواب: من الواضح أننا نحن الألمان بالتحديد، كنا دائماً نشير الى الموضوعين. بالنسبة لنا، فان أمن دولة إسرائيل يقع في مصلحة المانيا، كما قالت المستشارة في احدى المرات، وما من شك في ذلك على الإطلاق.
ولكننا في نفس الوقت، كنا نطالب دوماً "بحل الدولتين" وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، كما يفعل الكثيرون في أوروبا. ولطالما كان لدينا سياسة أمريكية حاولت اتباع هذا المسار.
بالطبع سنتحدث إلى الأمريكيين. وسيجتمع مجلس العلاقات الخارجية يوم الاثنين حيث سيأخذ هذا الموضوع حيزاً كبيراً من اللقاء.
لكنني أعتقد أنه علينا المحافظة على موقفنا، ولا يمكننا تغييره الآن. اذ ان ذلك سيؤدي الى زيادة تفاقم المسألة بدلاً من تقليصها.

سؤال: ولكن ليس ترامب محقاً ايضاً عندما يقول انه مجرد اعتراف بالواقع، وان لإسرائيل الحق في تحديد موقع عاصمتها؟
جواب: حسناً، اولاً يُطرح السؤال التالي: ماذا عن القدس الشرقية؟ كيف ستتبلور ردة فعل الدول المجاورة؟ ففي هذه المنطقة مصالح فلسطينية أيضاً. لا فائدة من القول ان حل النزاع يكمن بإعطاء الحق لجانب واحد.
لأسباب وجيهة، لم يوجد منذ الماضي اي بلد في العالم اعترف بالقدس عاصمة، لا بل بقينا دائما في تل أبيب. سفاراتنا موجودة هناك. السفارات الاوروبية موجودة هناك. ولذلك اسبابه – اذ أننا لم نرغب في التحيز لفريق واحد، بل اعتبرناها عملية تفاوض يمكننا مرافقتها، ولكن يجب أن تتقرر في النهاية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
هناك مفاهيم مختلفة حول كيفية القيام بذلك وأفكار لحلول معينة، ولكنه يتم استباق كل ذلك الآن، اذا جاز التعبير.
لا يعني رفضنا لهذا الموضوع، إننا لا نعترف بالمصالح الإسرائيلية، ولكن استباق الامر يعني تجاهل مصالح الفلسطينيين. مما لا يشكل فكرة جيدة في مثل هذا الصراع الخطير.

سؤال: لكنه يمكن القول ايضاً، ان ذلك يعكس صراحةً معينة من الجانب الأميركي - أليس كذلك؟
جواب – اين يكمن الصدق في تجاهل مصالح الفلسطينيين؟

سؤال: في أنّ موقف الولايات المتحدة بات واضحاً، وانها لا تتظاهر بأنها وسيط متكافئ.
جواب: في الماضي كانت الولايات المتحدة وسيطاً عادلاً، ومع كامب دايفد رأينا عدة محاولات للتوصل الى نتائج. فالولايات المتحدة لم تكن دولة تقف جانباً، بل على العكس، كان لها التأثير الأكبر في المنطقة، والذي تفقده الآن في أجزاء معينة.
وبطبيعة الحال، فإنها تعرض أن المنطقة العربية المتضامنة مع الفلسطينيين، تنظر إلى ذلك الآن ايضاً كفعل تجاهل لمصالحها.
تفسير كل هذا بعبارة "حان وقت الصدق" هو تحول ب180 درجة في السياسة الأميركية السابقة، مما يقلقنا اليوم. نأمل أن تنمكن من الحد السريع من قلقنا اذ ان التحول هذا يشكل مشكلة فعلية.

تقرير: إنغو زامبيروني
المصدر: ARD
البرنامج: Tagesthemen
تاريخ الإصدار: الأربعاء في 06.12.2017، 22:20